عفيف الدين التلمساني
41
شرح مواقف النفري
4 - موقف أنت معنى الكون قوله : ( أوقفني وقال لي ) : قلت : قد تقدم شرح مثل هذا . قوله : ( أنت ثابت ومثبت ) . قلت : معنى ثابت أي لم يمحك النور الإلهي بعد ، والتثبت وجود ما ، لكنه في عالم الحجاب ، ومعنى و « مثبت » أي ثبتك به تعالى لا بنفسك وأنت مأمور أن تنظر إلى مثبتك لا إلى ثبتك فقط . قوله : ( فلا تنظر إلى ثبتك فمن نظرك إليك أتيت ) . قلت : معنى لا تنظر إلى ثبتك أي لا ترى أنك ثابت بنفسك فإن باب الاحتجاب عن الحق تعالى ألا ترى أن المحو والفناء هو باب كشف الحجاب ، فضد الكشف يكون بما هو ضد الفناء وهو الثبت فمن نظرك إليك أتيت أي احتجبت . قوله : ( وقال لي : انظر إلى مثبتي ومثبتك تسلم لأنك تراني وتراك وإذا كنت في شيء غلبت ) . قلت : معناه اعتبر ثبوتك بي يعني القيومية التي قام بها ذلك العبد ، فإنك تراني مثبتا وتراك مثبتا ، والحق تعالى إذا كان في شيء غلبه ، ويعني شيء حكما من الأحكام ، ولا يراد نفي الظرفية أصلا ، ومعنى غلبته تعالى هو أن العبد في هذه الصورة ما أعرض عن الحق ومهما تمسك بربه عزّ وجلّ فلن يغلب . وإذا لم يكن العبد المتمسّك باللّه تعالى مغلوبا فاللّه تعالى هو الغالب ، وتلخيص شرحه أنه يقول وإذا كنت ملحوظا مراقبا في حكم من الأحكام نصرت مراقبي نصرا لا أغلب فيه . قوله : ( وقال لي : متى رأيت نفسك ثبتا أو ثابتا ولم ترني في الرؤية مثبتا حجبت وجهي ، وأسفر لك وجهك ، فانظر ماذا بدا لك وماذا توارى عنك ) . قلت : قد ظهر من شرح التنزل الذي قبله أن العبد إذا رأى أنه بمولاه ثابتا غلب قسطه تعالى فاستولى على تقيد عبده فأخناه « 1 » وهو معنى .
--> ( 1 ) جاء في لسان العرب : أخنى أفحش . وأخنى عليه الدهر إذا مال عليه وأهلكه . وأخنى عليه الدهر طال . وأخنى عليهم الدهر أهلكهم . وأخنى أفسد . وأخنى المرعى كثير نباته والتفّ .